سیدرضا هندی
|
أوَ بعدما ابيضَّ القذال وشابا |
أصبو لوصل الغيد أو أتصابي |
|
هبني صبوت فمن يعيد غوانياً |
يحسبن بازيَّ المشيب غرابا |
|
قد كان يهديهنّ ليل شبيبتي |
فضللن حين رأين فيه شهابا |
|
لا يبعدنَّ وإن تغيَّر مألف |
بالجمع كان يؤلف الأحبابا |
|
ولقد وقفت فما وقفن مدامعي |
في دار زينب بل وقفن ربابا |
|
فسجمت فيها من دموعي ديمة |
وسجرت من حرّ الزفير شهابا |
|
واحمرَّ فيها الدمع حتى أوشكت |
تلك المعاهد تنبت العنابا |
|
وذكرت حين رأيتها مهجورة |
فيها الغراب يردد التنعابا |
|
أبيات آل محمد لما سرى |
عنها ابن فاطمة فعدن يبابا |
|
ونحا العراق بفتية من غالب |
كل تراه المدرك الغلابا |
|
صِيدٌ إذا شبَّ الهياج وشابت ال |
أرض الدما والطفل رعباً شابا |
|
ركزوا قناهم في صدور عداتهم |
ولبيضهم دعلوا الرقاب قرابا |
|
تجلو وجوههم دجى النقع الذي |
يكسو بظلمته ذكاء نقابا |
|
وتنادبت للذبِّ عنه عصبة |
ورثوا المعالي أشيباً وشبابا |
|
من ينتدبهم للكريهة ينتدب |
منهم ضراغمة الأسود غضابا |
|
خفوا لداعي الحرب حين دعاهم |
ورسوا بعرصة كربلاء هضابا |
|
أُسدٌ قد اتخذوا الصوارم حلية |
وتسربلوا حلق الدروع ثيابا |
|
تخذت عيونهمُ القساطل كحلها |
وأكفهم فيضَ النحور خضابا |
|
يتمايلون كأنّما غنّى لهم |
وقع الظُبى وسقاهم أكوابا |
|
برقت سيوفهم فأمطرت الطُلى |
بدمائها والنقع ثار سحابا |
|
وكأنّهم مستقبلون كواعباً |
مستقلبلين أسنَّة وكعابا |
|
وجدوا الردى من دون آل محمد |
عذباً وبعدهم الحياة عذابا |
|
ودعاهم داعي القضاء وكلهم |
ندب إذا الداعي دعاه أجابا |
|
فهووا على عفر التراب وإنّما |
ضموا هناك الخُرَّدَ الأترابا |
|
ونأوا عن الأعداء وارتحلوا الى |
دار النعيم وجاوروا الأحبابا |
|
فأقام عين المجد فيهم مفرداً |
عقدت عليه سهامهم أهدابا |
|
أحصاهم عدداً وهم عدد الحصى |
وأبادهم وهم الرمال حسابا |
|
يومي إليهم سيفه بذبابه |
فتراهم يتطايرون ذبابا |
|
لم أنسه إذ قام فيهم خاطباً |
فإذا همُ لا يملكون خطابا |
|
يدعو ألستُ أنا ابن بنت نبيّكم |
وملاذكم إن صرف دهر نابا |
|
هل جئت في دين النبيّ ببدعة |
أم كنت في أحكامه مرتابا |
|
أم لم يوصِّ بنا النبيُّ وأودع ال |
ثقلين فيكم عترة وكتابا |
|
إن لم تدينوا بالمعاد فراجعوا |
أحسابكم إن كنتم أعرابا |
|
فغدوا حيارى لا يرون لوعظه |
إلا الأسنَّة والسهام جوابا |
|
حتى إذا أسفت علوج أمية |
أن لا ترى قلب النبيّ مصابا |
|
صلَّت على جسم الحسين سيوفهم |
فغدا لساجدة الظبى محرابا |
|
ومضى لهيفاً لم يجد غير القنا |
ظلاً ولا غير النجيع شرابا |
|
ظمآن ذاب فؤاده من غلة |
لو مسَّت الصخر الأصمّ لذابا |
|
لهفي لجسمك في الصعيد مجرداً |
عريان تكسوه الدماء ثيابا |
|
تَرِبَ الجبين وعين كل موحد |
ودَّت لجسمك لو تكون ترابا |
|
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا |
يكسوه من أنواره جلبابا |
|
يتلو الكتاب على السنان وإنما |
رفعوا به فوق السنان كتابا |
|
ليَنُح كتابُ الله مما نابَهُ |
ولينثن الإسلام يقرع نابا |
|
وليبك دين محمد من أمَّةٍ |
عزلوا الرؤوس بوأَمَّروا الأذنابا |
|
هذا ابن هند وهو شرٌّ أميةٍ |
من آل أحمد يستذلّ رقابا |
|
ويصون نسوته ويبدي زينباً |
من خدرها وسكينة وربابا |
|
لهفي عليها حين تأسرها العدى |
ذلاًّ وتُركبها النياق صعابا |
|
وتبيح نهب رحالها وتنيبها |
عنها رحال النيب والأقتابا |
|
سلبت مقانعها وما أبقت لها |
حاشة المهابة والجلال حجابا |